الشيخ حسن الجواهري
133
بحوث في الفقه المعاصر
هذا النوع من الوقف باسم « العقر الموقوف » في العراق ( 1 ) . أقول : إن ما ذكر لا يتم وذلك : لأن الوقف الاصطلاحي يختلف عن الحبس كما تقدم مع أن كليهما من وجوه البرِّ ، فتحبيس جزء عيني من منتجات المؤسسة ( أي تحبيس بعض منافع العين على جهة برٍّ ) مع كون المؤسسة مملوكة لأصحابها الحقيقيين أو الحقوقيين يكون من الحبس الذي دل عليه الدليل وهو برّ بلا اشكال إلاّ أنه يختلف عن الوقف الذي تكون العين فيها قد خرجت من ملك صاحبها لاتباع ولا تورث ولا توهب . فالحبس قد يكون مؤقتاً بعشر سنين أو بمدة عمر المالك أو المنتفع أو بمدة عمر ثالث ، ومع هذا يتمكن المالك أن يتصرف بالعين أي تصرف لا يتزاحم مع منفعة المحبَّس عليه ، وهذا يختلف عن الوقف الذي لا يتمكن المالك أن يتصرف فيها أي تصرف ما دامت قد خرجت عن ملكه . والخلاصة : إن الصدقة غير الجارية برٌّ والعارية برّ والهدية برّ والصدقة الجارية ( الوقف ) برّ والتحبيس المؤقت والمؤبد برّ إلاّ أن كل عنوان من هذه العناوين له دليله الخاص وحكمه الخاص وخصائصه المميزة له عن غيره فلا يمكن أن نتوسع في هذه العناوين بجعلها وقفاً تحت عنوان لا مشاحة في الاصطلاح . على أن وقف المعدوم الممكن الوجود الذي لم يكن موجوداً عند انشاء الوقف ، لا يكون صحيحاً لأن الوقف لا يمكن أن يكون معلقاً أو مضافاً إلى المستقبل كما قرر ذلك في شرائط الموقوف . وقد ذكر الدكتور منذر قحف أيضاً فقال : « وإذا وجدت جماعة من
--> ( 1 ) الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي / تطوره ، إدارته ، تنميته : 180 - 181 .